الوجود الخارجي باعتبار نسبته إلى المفهوم المتوقّع وجوده به ، وأمّا نفس المفهوم من حيث هو فلا يتّصف بهما ، كما أنّ الموجود من حيث هو لا يتّصف بهما ، وإنّما يتّصف الموجود لأجل انطباق المفهوم المتوقّع وجوده عليه وعدمه .
فكلّ موجودٍ يتوقّع لدى تحقّقه انطباق المفهوم والعنوان الذي له آثار عليه ، يكون صحيحاً إذا تحقّق المفهوم به وانطبق عليه ، ولا محالة تترتّب عليه الآثار المتوقّعة من هذا العنوان ، وفاسداً إذا لم ينطبق عليه ؛ لأجل فقدان ما يعتبر فيه من جزءٍ أو شرطٍ أو عدم مانعٍ . فالصلاة من حيث مرتبة ذاتها وماهيتها لا تتّصف بالفساد ، بل هي ليست إلّاهي ؛ فإنّ الماهية من حيث هي ليست إلّاهي ، كما أنّ ما وجد في الخارج من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود من حيث هي وجودات لا تتّصف به ، بل المتّصف بالصحّة والفساد هو هذا الموجود المركّب ؛ باعتبار ملاحظتها مع مفهوم الصلاة المتوقّع وجودها به ، فإذا انطبق عليه عنوان الصلاة يتّصف بالصحّة ويترتّب عليه آثارها ، وذلك لا يكون إلّابعد تحقّق الموجود الخارجي بجميع ما يعتبر في ماهية الصلاة وجوداً وعدماً ، وإذا لم ينطبق عليه لنقصانٍ فيه يتّصف بالفساد ، وإذا انطبق عليه الصلاة يكون لا محالة مسقطاً للقضاء والإعادة ، وموافقاً للأمر والشريعة .
فما وقع في كلمات القوم من الأصوليين والمتكلّمين « 1 » تعريفات باللوازم ، لا تحصيل معنى الصحّة والفساد .
هامش
( 1 ) - راجع المستصفى من علم الأصول 1 : 94 - 95 ؛ المحصول في علم أصول الفقه 1 : 38 ؛ الفصول الغروية : 140 / السطر 1 ؛ مطارح الأنظار 1 : 732 .