الخارج بحيث تكون مناشئ لتلك الآثار يقال : إنّها صحيحة ، وإلّا يقال : إنّها فاسدة ، وكالعبادات ، فإنّ المكلّفين يأتون بها لأجل ترقّب ترتّب الآثار عليها ، فإذا وجدت كذلك يقال : إنّها صحيحة ، وإلّا يقال : إنّها فاسدة .
بيان مسلكين في إثبات دلالة النهي على الفساد
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ للقوم مسلكين في إثبات دلالة النهي على الفساد :
أحدهما : من جهة ظهور النواهي المتعلّقة بالعبادات والمعاملات في الإرشاد إلى الفساد .
وتقريره : أنّ العناوين على قسمين :
أحدهما : ما تكون مطلوبة لنفسها .
وثانيهما : ما تكون مطلوبة لا لنفسها ، بل لآثار مترتّبة عليها ، وتكون نفس تلك العناوين آلة - أو كآلة - لتحصيل تلك الآثار .
فعلى الثاني : قد يكون الموجِد لتلك العناوين يعلم كيفية إيجادها ؛ بحيث يترتّب عليها الآثار ، وقد لا يعلم .
وعلى الثاني إن رجع إلى العالم بكيفية ترتّب الآثار عليها ، فأمر بإتيانها بكيفية خاصّة ، أو نهى عنه كذلك ، يكون أمره ظاهراً في أنّ الكيفية الكذائية دخيلة في حصول هذا العنوان وترتّب الأثر عليه ، ونهيه ظاهراً في أنّ الكيفية الكذائية مانعة عن حصول العنوان الكذائي بحيث يترتّب عليه الأثر . كلّ ذلك لأنّ الإتيان بتلك العناوين ممّا كان لترقّب الآثار ، لا لكونها اموراً مطلوبة لنفسها .
فإذا أمر العالم بالواقعيات بالصلاة مع الطهور أو إلى القبلة ، أو نهى عن لبس الحرير فيها ، يكون ذلك ظاهراً في الإرشاد إلى أنّ تلك الحقيقة المترقّبة منها