ومحصّل ما أفاد المحقّق الخراساني - بتوضيح منّا - : أنّ النهي الدالّ على الحرمة المتعلّق بالمعاملات على وجوه :
أحدها : أن يتعلّق بنفس المعاملة بما هي فعل مباشري - أييكون صدور الإيجاب والقبول محرّماً - كالبيع وقت النداء .
ثانيهما : أن يتعلّق بمضمونها بما هو فعل بالتسبيب ، كبيع المصحف من كافرٍ .
ثالثها : أن يتعلّق النهي من جهة التسبّب بها إلى الأثر وإن لم يكن الأثر والمؤثّر - بما هما - حرامين ، ويمكن أن يكون الظِّهار من هذا القبيل ؛ فإنّ نفس التلفّظ بصيغة الظِّهار ليس بحرامٍ ، وفراق الزوجة أيضاً ليس بمبغوضٍ ، بل التوصّل إلى الفراق بهذه الطريقة حرام .
وتعلّق النهي بالوجوه الثلاثة لا يدلّ على الفساد .
رابعها : أن تكون الحرمة متعلّقة بما لا يكاد يحرم مع صحّة المعاملة ، مثل النهي عن أكل الثمن والمثمن في بيعٍ أو بيع شيء ، فإنّ حرمته تدلّ على الفساد .
خامسها : أن يكون النهي إرشاداً إلى الفساد ، كالأمر الإرشادي من دون الدلالة على الحرمة والوجوب ، ولا يبعد ظهور النواهي المتعلّقة بها فيه ، لكن في المعاملات بمعنى العقود والإيقاعات ، لا بالمعنى الأعمّ « 1 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّ النهي عن نفس المعاملة بما هي فعل مباشري - أيبما هي ألفاظ صادرة من المتكلّم - لا معنى له ؛ فإنّها بهذا المعنى ليست لها نفسية ، ولا تتعلّق بها المحبوبية والمبغوضية عند العقلاء ، ولا أظنّ أن يكون في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 225 - 226 .