تذنيب : التصرّفات الخروجية مقدّمة للكون في الخارج
قد قاس بعضهم المقام بمسألة الضدّين ، وقال : إنّه لا مقدّمية بين التصرّف الخروجي والكون في خارج الدار لأجل التضادّ بين الكونين ، كما لا مقدّمية بين الضدّين من ناحية العدم والوجود « 1 » .
ولا يخفى ما فيه لوضوح الفرق بين المقامين ، فإنّ زمان وجود الضدّين واحد في الخارج ، ويكون بينهما تمانع ، ويكون أحدهما مقارناً لعدم الآخر ، فيقع البحث في مقدّمية أحدهما للآخر وإن كان التحقيق عدمها .
وأمّا فيما نحن فيه فلا يكون زمان الكون في خارج الدار ، عينَ زمان التصرّفات الخروجية ، بل التصرّفات مقدّمة للكون في خارج الدار ، وكذا لترك التصرّف ؛ فإنّ الكون في الخارج وترك التصرّف في ملك الغير ، إنّما يتحقّقان بالخطوة الأخيرة التي تقع خارج الدار ، وتكون الخطوات الواقعة في داخلها مقدّمة للخروج وترك التصرّف ، وأين ذاك من مسألة الضدّين ؟ !
وقال بعض آخر : إنّ ردّ المال المغصوب إلى مالكه واجب ، والتصرّفات الخروجية مقدّمة له ، فتقع واجبة « 2 » .
وفيه : أنّ عنوان الغصب - وهو الاستيلاء على مال الغير عدواناً - غير عنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه ؛ فإنّ التصرّف فيه لا يتوقّف على الاستيلاء ، فالداخل في ملك الغير بغير إذنه ، لا يلزم أن يكون غاصباً ومستولياً عليه ، بل
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 204 ، الهامش 4 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 451 - 452 .