وبما ذكرنا وحقّقنا يتّضح ما فيما أفاده شيخنا المرتضى قدس سره « 1 » فإنّ كلامه مبنيّ على وجوب ترك التصرّف أو وجوب الخروج ، وقد عرفت عدم وجوبهما .
وأمّا ما أفاد : من أنّ الخروج لم يكن مقدوراً قبل الدخول ، فلم يكن حراماً مطلقاً ، وعلى تقدير الدخول لا يكون إلّاواجباً ، وجعله نظير شرب الخمر العلاجي « 2 » .
ففيه أوّلًا : أنّ ما تعلّق به النهي لم يكن عنوان الخروج ؛ حتّى يقال : إنّه غير مقدورٍ ، بل ما تعلّق به النهي إنّما هو التصرّف في ملك الغير ، ولا إشكال في أنّ التصرّف في ملك الغير - قبل الدخول - بأنحائه مقدور للعبد ، فيمكن له التصرّف الطويل والقصير وبمقدار ساعة يكون نصفه الدخول ونصفه الخروج .
وبالجملة : إنّ جميع تصرّفاته تكون مبغوضة للمولى وإن سقط الخطاب بعد اضطراره ، ولا ينافي سقوط الخطاب ، المبغوضية وكون التصرّف طغياناً .
وثانياً : أنّ تنظير المقام بشرب الخمر العلاجي مع الفارق ؛ فإنّه بعد الاضطرار لا تحدث فيما نحن فيه مصلحة ملزمة خارجية ، يكون ارتكاب المحرّم مقدّمة لاستيفائها ؛ فإنّه ليس في البين إلّاحرمة التصرّف في ملك الغير - كما عرفت - وأمّا بعد الاضطرار إلى شرب الخمر للمرض ، يصير شربه مقدّمة لحفظ النفس الأهمّ منه ، فشربه مقدّمة لاستيفاء مصلحة ملزمة خارجية تكون أهمّ منه .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 709 .
( 2 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 199 - 200 .