تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قِبَل المولى ، ويكون ذلك التصرّف خروجاً عن طاعته وعصياناً له ؛ من دون فرق بين التصرّف الدخولي والخروجي في نظر العقل ، فإنّه يرى جميع التصرّفات متساوية في كونها معصية وخروجاً عن رسم العبودية ، ولا يكون الخروج واجباً أو ترك الغصب واجباً ؛ حتّى تكون التصرّفات الخروجية مقدّمات له ، بل التصرّف حرام ، لكن العقل يحكم - عند دوران الأمر بين التصرّف الطويل والقصير باختيار القصير ، من غير أن يكون للمولى أمر وبعث ، بل ما يكون من قبله ليس إلّاالنهي عن التصرّف . نعم ، هنا أمر آخر : وهو أنّ العبد - بعد دخوله في ملك الغير عن عصيان - لو تنبّه وتاب عن عمله صارت تصرّفاته السابقة بحكم أدلّة التوبة مغفورة ، خارجة عن حكم العصيان ، وتصير تصرّفاته اللاحقة الاضطرارية بعد التوبة ، تصرّفات غير مسبوقة بالمعصية المؤثّرة ، فيصير حاله بالنسبة إلى التصرّفات الخروجية لأجل التخلّص عن التصرّف ، كمن اضطرّ إلى الدخول واختار الخروج من أقصر الطرق للتخلّص ، فكما أنّ العقل يحكم بمعذورية الثاني ؛ حيث لا يكون ارتكابه للتصرّف الخروجي إلّاباضطرارٍ محض غير مسبوق بالمعصية ، يمكن أن يقال : إنّ التائب من ذنبه وتصرّفه - إذا اختار الخروج لأجل التخلّص من أقرب الطرق - تكون تصرّفاته الخروجية غير مبغوضة للمولى ؛ للفرق بين من كان خروجه كدخوله بنفس الإرادة للظلم والعصيان ، وبين من كان تائباً عن ذنبه ، ويكون خروجه لأجل التخلّص من معصية المولى ، ويرى نفسه مضطرّاً في تلك التصرّفات الخروجية لأجل التخلّص من التصرّفات الزائدة .