الحرمة - أيالمفسدة الكامنة في المتعلّق - تكون أقوى من ملاك الوجوب ، ومعه كيف يمكن فعلية الوجوب ولو مع ارتفاع خطاب الحرمة ؟ ! فإنّ المزاحم للوجوب هو غلبة ملاك الحرمة .
مثلًا : أنّ الخمر مع كونه ذا مصلحة ومنفعة ، لكن لمّا كانت مفسدته راجحة ، وإثمه أكبر من نفعه ، صار حراماً ؛ لغلبة الملاك ، فلو فرضنا الاضطرار إلى شربه لمرض أو شبهه ، وارتفع الخطاب لأجله ، فلا يصير راجحاً أو واجباً بمجرّده .
نعم ، لو حدث في ظرف الاضطرار مصلحة أخرى ملزمة وراجحة على المفسدة صار الفعل لا محالة واجباً ، لكن هذا غير ما أفاده رحمه الله .
وثانياً : أنّ ما أفاده في الشقِّ الأوّل - من وقوع الفعل مبغوضاً وعصياناً - بإطلاقه ممنوع ؛ فإنّ الفعل الاختياري الذي يؤدّي إلى المحرّم اضطراراً ، قد يكون مباحاً ، وقد يكون محرّماً . وعلى أيّ حالٍ : تارةً يكون المكلّف ملتفتاً إلى تأديته إلى المحرّم ، وتارةً لا يكون ملتفتاً إليها .
فإن لم يكن ملتفتاً إلى التأدية ، وكان الفعل مباحاً ، فلا إشكال في عدم وقوع الفعل المضطرّ إليه عصياناً ومبغوضاً ، ولا معاقباً عليه ، كما أنّه لو كان الفعل محرّماً مع عدم الالتفات لم يقع الفعل المضطرّ إليه محرّماً ومبغوضاً ، وإن كان الفعل الاختياري المؤدّي إلى ذاك المحرّم حراماً ومبغوضاً .
ولا فرق في ذلك بين الاضطرار العقلي والعادي العرفي ، إلّاأنّ العقلي منه مرفوع عقلًا ، والعرفي بدليل الرفع .
وإن كان ملتفتاً إلى التأدية - سواء كان الفعل المؤدّي إلى الحرام مباحاً أو حراماً - يأتي فيه النزاع الآتي .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 198
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٨