المعصية عليه « 1 » ، أو بدونه « 2 » ، أو يتّصف بكليهما « 3 » ؟ على أقوال .
وهذه مسألة معنونة بينهم ، واختار كلٌّ مسلكاً ، وقد قدّم المحقّق الخراساني رحمه الله لتحقيقها مقدّمة ، لعلّها غير دخيلة فيه .
قال ما محصّله بتوضيحٍ منّا : أنّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام إمّا أن يكون بسوء اختيار المكلّف أو لا .
وعلى الثاني فلا إشكال في أنّ الحرمة والعقوبة مرتفعان ، وحينئذٍ لو كان له ملاك الوجوب لأثَّر في إيجابه أيضاً ، فيصير واجباً ، كما لو لم يكن بحرامٍ ، وهذا ممّا لا كلام فيه .
وأمّا على الأوّل - بأن يختار ما يؤدّي إلى الحرام لا محالة - فإنّ الخطاب بالزجر عنه وإن كان ساقطاً ، إلّاأنّه حيث يصدر عنه عصياناً لذلك الخطاب ، ومبغوضاً ومستحقّاً عليه العقاب ، لا يصلح لأن يتعلّق به الإيجاب بلا إشكالٍ ولا ارتيابٍ ، وإنّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطرّ إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام ، كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار « 4 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّ ما أفاد في الصورة الثانية - من أنّ ملاك الوجوب يصير مؤثّراً في إيجابه بعد ارتفاع الحرمة والعقوبة - منظور فيه ، فإنّ المفروض أنّ ملاك
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 138 / السطر 25 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 1 : 709 .
( 3 ) - قوانين الأصول 1 : 153 / السطر 21 ؛ انظر شرح العضدي على مختصر ابن حاجب : 94 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 203 .