وليعلم مقدّمة : أنّ الفعل المضطرّ إليه اختياراً قد يكون واحداً معيّناً ، كمن أوجد لنفسه مرضاً فاضطرّ إلى شرب الخمر ، وقد يكون أحد الفعلين . وعلى الثاني : قد يكون الفعلان من سنخين من المحرّم ، وقد يكونان من سنخ واحد .
وعلى الأوّل : تارة يكون أحدهما أهمّ من الآخر ، كمن اضطرّ إلى شرب أحد إناءين : أحدهما خمر ، والآخر متنجّس ، وقد يكونان متساويين في الملاك .
وعلى الثاني - أيما إذا كانا من سنخ واحد - : تارة يكون أحدهما أكثر عدداً ، أو زماناً من الآخر ، كمن اضطرّ إلى التصرّف في المغصوب ساعة أو ساعتين ، أو مرّة أو مرّتين ، وفي المتساويين من حيث الأهمّية يأتي احتمال الأكثرية من حيث العدد والزمان . وحكم كلّ واحدٍ من الصور معلوم عقلًا .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه لا إشكال في حرمة الدخول في أرض الغير بغير إذنه ، والبقاء فيها ، والتصرّفات الزائدة عن التخلّص . وإنّما الإشكال في التصرّف التخلّصي ؛ أيما هو في طريق التخلّص ، سواء كان من قصده الخروج والتخلّص أو لا ، كمن يريد التفرّج والتفريح لكن في طريق التخلّص ، فهل يقع مأموراً به مع جريان حكم المعصية عليه أو بدونه ، أو منهيّاً عنه ، أو مأموراً به ومنهيّاً عنه كليهما ، أو منهيّاً عنه بالنهي السابق الساقط ، أو مأموراً به ومنهيّاً عنه على نحو الترتّب ؟ وجوه واحتمالات :
اختار شيخنا المرتضى قدس سره عدم الحرمة ، بل كونه واجباً صرفاً .
وملخّص ما أفاده في وجهه : أنّ التصرّف الخروجي قبل الدخول لا يتّصف بالحرمة ولا بالوجوب على نحو الإطلاق ؛ لعدم كون المكلّف قادراً عليه ، ولو تعلّق به أمر أو نهي فإنّما يتعلّق به على نحو التقدير ، فيكون الأمر أو النهي
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 199
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٩