الفعل يكون ذا مصلحة خالصة ، وإن كان الترك لأجل انطباق عنوانٍ مرجوح عليه ذا مفسدة غالبة .
وإمّا لأجل ملازمة الترك لعنوانٍ كذائي من دون انطباق عليه ، فيكون حاله حال الانطباق .
والفرق بينهما : أنّ الطلب المتعلّق به حقيقي على الأوّل ، وعرضي على الثاني ، وإنّما يتعلّق حقيقة بما يلازمه من العنوان « 1 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّ إرجاع النهي إلى طلب الترك خلاف التحقيق ، كما عرفت مفصّلًا من أنّ النهي عبارة عن الزجر عن الفعل ، لا طلب الترك « 2 » .
وثانياً : لو سلّم أنّ النهي عبارة عن طلب الترك ، لكن إرجاعه إلى طلب ترك عنوان آخر - منطبق عليه أو ملازم له - خلاف ظواهر الأدلّة الناهية عن الصوم يوم عاشوراء « 3 » ، أو الصلاة في زمان كذا « 4 » .
وثالثاً : لا داعي إلى تصوير عنوانٍ أرجح منطبق أو لازم ؛ لجواز كون نفس الترك له رجحان ، كما أنّ للفعل رجحاناً ، ويكون الترك أرجح من الفعل ، ومعلوم أنّ رجحان الفعل والترك غير كون الفعل ذا مصلحة ومفسدة مع كون المفسدة أرجح ، حتّى يقال : إنّ هذا ينافي صحّة الفعل ؛ فإنّ الفعل إذا كان فيه مصلحة خالصة ، والترك كان فيه مفسدة خالصة ، فمع تساويهما يكون المكلّف مخيّراً
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 198 - 199 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 170 - 171 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 10 : 459 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 21 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 234 ، كتاب الصلاة ، أبواب مواقيت الصلاة ، الباب 38 .