أحدها : ما تعلّق النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له ، كصوم يوم عاشوراء والنوافل المبتدأة في بعض الأوقات .
وثانيها : ما تعلّق النهي بعنوانٍ أخصّ من المأمور به ، كالنهي عن الصلاة في الحمّام .
وثالثها : ما تعلّق به لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجوداً ، أو ملازم له خارجاً ، كالصلاة في مواضع التهمة ؛ بناءً على أنّ المنهيّ عنه هو الكون في مواضعها . ثمّ أجاب قدس سره عن كلّ قسم تفصيلًا « 1 » .
ونحن في فُسحة من القسمين الأخيرين ؛ لاختيارنا الجواز فيهما ، كما تقدّم « 2 » .
وأمّا القسم الأوّل فلا بدّ لنا من الجواب عنه - كالقائل بالامتناع - لورود النقض على كلا الفريقين ، فلا بدّ من البحث عنه تفصيلًا .
فنقول : حاصل ما أفاد المحقّق المتقدّم قدس سره في الجواب عنه : أنّ النهي في مثله إمّا يرجع إلى الترك ؛ لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة عليه ، فيكون فعل الصوم ذا مصلحة ، وتركه كذلك ؛ لأجل انطباق ذاك العنوان عليه ، لكن الترك أرجح ، فيكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لولا الأهمّية ، وإلّا فيقدّم الأهمّ وإن كان المهمّ أيضاً يقع صحيحاً ؛ لرجحانه وموافقته للغرض ، وأرجحية الترك لا توجب منقصة في الفعل ، بل
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 197 - 201 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 185 و 188 - 189 .