والنواهي قاطبة لتضادّ الأحكام بأسرها ، فإذا وقع في موردٍ الأمر الإيجابي والنهي التنزيهي ، أو الأمر الندبي والنهي التنزيهي ، فذلك يدلّ على الإمكان والجواز في مطلق الأوامر والنواهي .
وقد أجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عنه : تارةً على نحو الإجمال ، وتارةً على نحو التفصيل .
أمّا جوابه الإجمالي فحاصله : أنّ الظواهر لا تصادم البرهان العقلي ، فإذا قام البرهان على الامتناع ، فلا وجه للتمسّك بالظهور في مقابله ، فلا بدّ من التصرّف والتأويل فيه ، مع أنّ في بعض تلك الموارد اجتمع الأمر والنهي بعنوانٍ واحد وجهة واحدة ، مثل صوم يوم عاشوراء والنوافل المبتدأة في الحمّام ممّا لا بدل لها ، فإنّه في كلّ حينٍ تستحبّ الصلاة ففي الحمّام أيضاً تستحبّ ، ولا بدل لها « 1 » .
هذا ، ولنا جواب إجمالي عن الدليل : وهو أنّ غاية ما يدلّ عليه الدليل في هذه الموارد - من الإجماع والأخبار - هو كراهة هذه العناوين ، مثل صوم يوم عاشوراء والصلاة في الحمّام وأمثالهما ، وصحّتها على فرض الإتيان بها ، ومجرّد هذا لا يدلّ على مدّعاه - أياجتماع الأمر والنهي - إذ لعلّ الصحّة تكون بواسطة الملاك لعدم احتياجها إلى الأمر ، فمجرّد الصحّة مع الكراهة لا يدلّ على وقوع الاجتماع ، وذلك واضح .
وأمّا جوابه التفصيلي : فهو أنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 197 .