والمتّحدات معه في الوجود - من كونه في زمان كذا ، أو مكان كذا ، ومتعلّقاً لإضافات كذائية ، وأوضاع كذائية - متعلّقاً لهما ؛ فإنّها كلّها خارجة عن الموضوع الذي قامت المصلحة به ، ويكون تعلّق الشوق والإرادة بها بلا ملاكٍ يوجبه ، فكذلك الإرادة التشريعية ؛ لاشتراكهما في جميع المقدّمات ، وافتراقهما في أنّ إحداهما متعلِّقة بإيجاد الغير للمتعلّق ، والأخرى بإيجاد نفسه إيّاه .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الصلاة مثلًا متعلّقة للإرادة والبعث ، وهي بذاتها تمام الموضوع لهما ، ولا يمكن أن يتعلّقا بغيرها ؛ ممّا هو خارج عن عنوان الصلاة وإن اتّحد معها في الخارج ، والتصرّف في مال الغير بغير إذنه متعلّق للكراهة والزجر ، وهو أيضاً تمام الموضوع لهما من غير دخالة شيء فيه من مقارناته والمتّحدات معه ، ولا يعقل سراية الإرادة المتعلِّقة بالصلاة إلى التصرّف الكذائي ؛ لفقدان الملاك ومنافاته لتمام الموضوعية ، فالبعث إلى الصلاة بعث إليها فقط لا إلى غيرها ؛ اتّحد معها في الخارج أو لم يتّحد ، والزجر عن التصرّف في مال الغير زجر عنه فقط دون غيره ، وهما لا يجتمعان في ظرف من الظروف ووعاءٍ من الأوعية .
ولو كان هذا النحو من التعلّق والاجتماع ممتنعاً ؛ لأدائه إلى اجتماع الضدّين ، لكان اجتماع العلم والجهل المتعلِّقين بجهتين - يتّفق اجتماعهما في موجودٍ واحد - محالًا ؛ لعين ما ذكر .
مثلًا : لو علمنا بمجيء زيد غداً ، وعلمنا أنّه عالم ، وشككنا في عدالته ، اجتمع العلم والجهل في موجود واحد ؛ فإنّ المجيء الشخصي يصدق عليه أنّه معلوم ومجهول ، معلوم كونه مجيء عالم ، ومجهول كونه مجيء عادلٍ .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 183
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٣