بذكر مقدّمات :
ملخّص أوّلها : أنّ الأحكام بأسرها متضادّة في مقام فعليتها وبلوغها مرتبة البعث والزجر ، فاجتماع الأمر والنهي يكون من قبيل التكليف المحال ، لا بالمحال .
وثانيها : أنّه لا شبهة في أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف وما هو صادر منه خارجاً وما هو جاعله ، لا ما هو اسمه ولفظه ، وهو واضح ، ولا ما هو عنوانه ومفهومه الذهني ؛ ضرورة أنّ البعث لا يكون نحوه ، والزجر لا يكون عنه ، وإنّما يؤخذ العنوان في متعلّق الأحكام آلة للحاظ متعلّقاتها ، لا بما هو وبنفسه استقلالًا .
وثالثها : أنّ تعدّد الوجه والعنوان لا يوجب تعدّد المعنون ، ولا تنثلم به وحدته ؛ لجواز انطباق المفاهيم الكثيرة على الواحد البسيط المحض ، كمفاهيم الأسماء الحسنى الصادقة على الواحد البسيط الحقّ جلّت آلاؤه .
ورابعها : أنّ الواحد وجوداً واحدٌ ماهية وذاتاً ، فالمفهومان المتصادقان على شيء واحد لا يكون كلّ منهما ماهية وحقيقة ، فالمجمع وإن تصادق عليه متعلّقا الأمر والنهي ، إلّاأنّه كما يكون واحداً وجوداً يكون واحداً ماهية وذاتاً ، ويتصادق المفهومان على الفرد في الخارج تصادق الطبيعي على فرده ؛ من غير فرق في ذلك - أيفي كون الواحد وجوداً ، واحداً ماهيةً - بين أصالة الوجود أو الماهية .
ومنه ظهر عدم ابتناء الجواز والامتناع على القولين ، كما ظهر عدم الابتناء على تعدّد وجود الجنس والفصل في الخارج وعدمه ؛ ضرورة عدم كون العنوانين من قبيلهما .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 179
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٩