إذا عرفت ذلك : عرفت أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً ، كان تعلّق الأمر والنهي به محالًا ولو كان التعلّق بعنوانين ؛ لما عرفت : من أنّ التعلّق حقيقة إنّما يكون بما هو فعل المكلّف خارجاً ، لا بالعناوين الطارئة والمفاهيم ، فالفعل الخارجي يكون مجمع الأمر والنهي ، ولمكان تضادّهما يجتمع الضدّان في واحد شخصي ، وهو ضروري البطلان « 1 » ، انتهى .
ولقد تصدّى القوم لجوابه بما يرجع كلّها أو جلّها إلى تكثير متعلّق الأمر والنهي ، مع اعترافهم بتضادّ الأحكام « 2 » .
وعندي فيه إشكال ، يبتني توضيحه على بيان مقدّمة :
وهي أنّ تضادّ الأحكام وإن كان ممّا تسالمت عليه كلمة الأصحاب قديماً وحديثاً ، واشتهر بينهم غاية الاشتهار « 3 » ، لكنّه ممّا لا أساس له ؛ فإنّ الضدّين أمران وجوديان يتواردان على محلٍّ واحد بينهما غاية الخلاف ، وليس الوجوب والحرمة وسائر الأحكام من الأمور الوجودية الحالّة في متعلّقاتها ، وإن يصدق عليها أنّها واجبة أو محرّمة مثلًا ، فإنّه لا يلزم في صدق كلّ مفهومٍ على شيء أن يكون منشأ الانتزاع أمراً موجوداً أو عرضاً حالّاً في موضوعه ومتعلّقه .
وإن شئت توضيح ذلك فاعلم : أنّ الأمر أو النهي إذا صدر من المولى متوجّهاً
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 193 - 195 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 180 ؛ وقاية الأذهان : 345 .
( 3 ) - معالم الدين : 68 ؛ قوانين الأصول 1 : 142 / السطر 14 ؛ مطارح الأنظار 1 : 594 ؛ كفاية الأصول : 193 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 396 .