العقلائي هو دفع الطبيعة والزجر عنها بتمام حقيقتها ، فلا يكون مع الانتهاء في زمان مطلوبُ المولى حاصلًا ، ولا مع الإتيان بفرد من المنهيّ عنه نهيُه ساقطاً ؛ فإنّ المعصية لا يعقل أن تكون مسقطة ، لا في جانب الأمر ولا النهي .
وما اشتهر بينهم : من أنّ سقوط الأمر قد يكون بالطاعة ، وقد يكون بالمعصية « 1 » ، ممّا لا أساس له ، فإنّ الأمر إذا لم يكن موقّتاً لا يسقط إلّابموت المكلّف ، وسقوطه به لا يكون للمعصية ، بل لتعذّر توجّه الأمر إلى الميّت .
وإذا كان موقّتاً فما دام وقته باقياً لا يسقط إلّابالموت - وقد عرفت حاله - وبعد الوقت يسقط لا للمعصية بل لخروج وقته ، والموقّت لا يعقل بقاؤه بعد وقته كما أنّه لا يعقل بعثه قبله ، فلا يكون السقوط مستنداً إلى المعصية في شيء من الموارد .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الفرق بين الأمر والنهي بعد وحدة المتعلّق ، أنّ الطبيعة في جانب الأمر لمّا كانت تمام المتعلّق وتمام المطلوب - وهو معنى إطلاق الأمر في مقابل الإهمال - يكون الإتيان بفردٍ ما منها إتياناً لتمام المطلوب ، فلا يعقل بقاء الأمر بعده .
وأمّا في جانب النهي لمّا كان إتيان الطبيعة المتعلّقة للنهي عصياناً له ، فلا يعقل أن يكون النهي ساقطاً لأجله ؛ لتقوّم السقوط بالإطاعة ، وعدم كون العصيان مسقطاً كما عرفت ، فسقوط النهي مع الإتيان بفرد من الطبيعة - الذي هو المحقّق للعصيان - بلا ملاك ولا وجه .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 415 ؛ كفاية الأصول : 146 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 126 .