المطلب الثامن في الواجب الكفائي
وهو نحو وجوبٍ يقتضي عند العقلاء المثوبة والسقوط بفعل واحدٍ من المكلّفين إذا أتى به ، والعقوبةَ لجميعهم إذا تركوه . وهذا النحو من الوجوب واقع في الشرعيات والعرفيات كثيراً ، ولا إشكال في أنّه بفعل واحدٍ من المكلّفين يسقط الأمر ، ويحصل غرض المولى ، ولا إشكال أيضاً في استحقاق جميعهم للعقوبة عند الترك ، إنّما الكلام في حقيقة هذا النحو من الوجوب .
والتحقيق أن يقال : إنّ التكليف له نحو إضافة إلى المكلِّف - بالكسر - ونحو إضافة إلى المكلّف - بالفتح - ونحو إضافة إلى المكلّف به ، وعند التأمّل يظهر : أنّ ما به الافتراق بين الواجبات العينية والكفائية ليس في الإضافتين الأوّلتين :
أمّا الأولى منهما : فلأنّها إضافة صدورية في كليهما .
وأمّا الثانية : فلأنّ المأمور بإتيان المكلّف به في كليهما جميع المكلّفين ، لا مجموعهم ؛ لعدم وجود المجموع بما هو مجموع وجوداً قابلًا لتعلّق البعث به ، وإنّما هو أمر انتزاعي ، ولا واحد منهم لا بعينه أو على نحو الترديد ؛ لعدم تعقّل