بقي تنبيهان :
الأوّل : [ في التمسك بالاطلاق فيما إذا شك في العينية والكفائية ]
أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله - في أوائل مبحث الأوامر - ذهب إلى جواز التمسّك بإطلاق المأمور به لكون الأمر عينياً فيما إذا شكّ في العينية والكفائية .
وأفاد في وجهه : أنّ الواجب الكفائي مقيّد بعدم إتيان الآخر ، وأمّا الواجب العيني فلا قيد له من هذه الجهة « 1 » .
وقد عرفت ممّا قدّمنا : أنّ الواجب الكفائي ليس من قبيل الواجب المشروط والمقيّد بعدم إتيان الآخر ، بل هو متعلّق بجميع المكلّفين على نحو الإطلاق ، وسقوطه عن المكلّفين بإتيان واحد منهم لا يدلّ على الاشتراط ، بل إنّما هو بحصول تمام المقصود وتمام متعلّق الأمر ، ولا يعقل أن يكون الأمر مشروطاً بحصول متعلّقه ، مع أنّه يلزم منه أن يكون الواجب العيني أيضاً مشروطاً ، وهو كما ترى .
بل مقتضى التمسّك بالإطلاق هو كون الوجوب كفائياً ، فإنّ الواجب الكفائي - كما عرفت - لا يفترق عن العيني إلّافي الإضافة إلى المتعلّق ؛ لأنّ متعلّق الكفائي هو نفس الطبيعة ، ومتعلّق العيني هو الطبيعة المقيّدة بصدوره عن كلّ واحدٍ من المكلّفين ، وهو قيد زائد يرفع بالأصل .
نعم ، ظاهر الأوامر هو العينية لا الكفائية ، لكن التمسّك بالظهور غير التمسّك بالإطلاق ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 99 .