تعلّق البعث بالواحد لا بعينه ، ولا بنحو الترديد الواقعي بين المكلّفين ، وعدم باعثية الأمر بنحو ما ذكر ، مع أنّ الغرض من الأمر هو البعث والإغراء ، بل المأمور والمكلّف هو جميعهم على نحو الاستغراق .
ولا فرق من هذه الجهة بينه وبين الواجب العيني ، وإنّما الافتراق بينهما في الإضافة الثالثة ؛ فإنّ المكلّف به في الواجب الكفائي هو أصل الطبيعة بلا تقيّدها بشيء ، فكلّ واحدٍ من المكلّفين مأمور بإتيان أصل الطبيعة الغير المقيّدة . وأمّا في الواجب العيني فكلّ واحدٍ منهم مأمور بإتيان الطبيعة المقيّدة بكون تحقّقها بمباشرته خاصّة .
فغرض المولى في الواجب الكفائي إنّما تعلّق بحصول الطبيعة من كلّ واحدٍ منهم ، ولازمه أن يحصل الغرض بإتيان واحدٍ منهم ؛ لأنّ الطبيعة الغير المقيّدة لا تكرار فيها ، والفرض أنّ تمام الغرض قائم بها ، فسقوط الأمر عن سائر المكلّفين لا يكون جُزافاً ، ولا سقوطاً بالعصيان ، بل سقوط بالإطاعة ، لكن المطيع هو الآتي بالمأمور به ، ومع عدم الإتيان رأساً يكون المستحقّ للعقوبة جميعهم ؛ لأنّ الجميع مأمورون بالإتيان ، ومع الترك يكون جميعهم عصاة .
وهذا بخلاف الواجب العيني ؛ فإنّ الغرض منه إنّما تعلّق بإتيان كلّ واحد منهم بالطبيعة لا على نحو الإطلاق ، بل تكون الطبيعة مضافة إلى كلّ واحد منهم إضافة صدورية مباشرية ، فلا يسقط فعل واحدٍ منهم ما هو المأمور به للآخرين ؛ لأنّ سقوطه عنهم يكون جُزافاً بلا وجهٍ ، وهذا واضح .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 155
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٥