وهو نحو من التعلّق ، كتعلّق العلم الإجمالي بأطراف المعلوم بالإجمال ، فإنّه أيضاً نحو من التعلّق ، فبعد إمكان تعلّق الوجوب بكلٍّ من الأطراف بنحو ما ذكرنا ، لا داعي إلى صرف الوجوب التخييري إلى التعييني ، كما أنّه لا داعي إلى تطبيق التعريف المتقدّم عليه ؛ فإنّه تعريف للواجب التعييني ببعض لوازمه .
وبالجملة : الواجب التعييني والتخييري مفترقان بذاتهما ولوازمهما ، ولا يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر ، لا في الذات ، ولا في جميع اللوازم .
فالأحسن في تعريف الواجب إذا أريد تعريفه بهذا اللازم أن يقال : الواجب ما يستحقّ فاعله الثواب وتاركه لا إلى بدلٍ العقاب ، كما عرّفه أصحابنا الإمامية ، لكن ليس مقصودهم من البدل ما هو المتفاهم عرفاً : من كون أحدهما أصلًا والآخر بديله كما هو واضح ، فيكون هذا التعبير من باب ضيق العبارة بعد وضوح المقصود .
في التخيير بين الأقلّ والأكثر
ثمّ إنّه قد وقع الكلام في إمكان التخيير بين الأقلّ والأكثر وعدمه .
ومحصّل الكلام في المقام : أنّه لا بدّ من فرض الكلام في مورد يكون الأقلّ لا بشرط شيء وداخلًا في الأكثر ؛ بحيث يكون الأكثر مشتملًا عليه مع الزيادة ، ويكون الأقلّ فاقداً لبعض ما للأكثر فقداناً بالحمل الشائع ، لا مقيّداً بالفقدان ، وإلّا لو فرضنا أنّ الأقلّ يكون بشرط لا ومقيّداً بالفقدان - بحيث يكونان متباينين - خرج عن محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام ، ومعلوم أنّ التخيير بين المتباينين