المطلب السابع في الواجب التخييري
قد عرّف الأصوليون - في سالف الزمان - الوجوب ببعض لوازمه وتوابعه ، كقولهم : الواجب ما يستحقّ فاعله الثواب وتاركه العقاب « 1 » ، ولمّا وصلوا إلى البحث عن الواجب التخييري أرادوا تطبيقه على التعريف المتقدّم ، فقال بعضهم :
إنّ الواجب هو الواحد لا بعينه « 2 » ، وقال الآخر : إنّه الواحد بعينه معلوماً عند اللَّه ، غير معلوم عندنا « 3 » ، ولازمه أن يكون الواجب مختلفاً باختلاف اختيار المكلّفين . . . إلى غير ذلك من [ التخيّلات ] .
والحقّ : أنّ الواجب التخييري - الكثير الوقوع في الشرع والعرف - نحو وجوبٍ في مقابل التعييني ، ويكون الوجوب - أيالبعث المؤكّد - متعلِّقاً بكلٍّ من الأطراف ، لكن على سبيل الترديد النفس الأمري ، لا الترديد النفساني ،
هامش
( 1 ) - الفصول في الأصول 2 : 90 ، و 3 : 247 ؛ أصول السرخسي 1 : 17 .
( 2 ) - الفصول في الأصول 2 : 147 .
( 3 ) - انظر المحصول في علم أصول الفقه 1 : 351 .