المطلب السادس في أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
اعلم : أنّه قد وقع تحريف من المتأخّرين في هذا المبحث ، وما هو عند القدماء منه غير ذلك ؛ ضرورة أنّه لا محصّل لهذا العنوان ، فإنّه مع انتفاء الشرط ينتفي المشروط ، فبانتفاء شرط الأمر ينتفي الأمر بالضرورة ، فيصير ملخّص هذا العنوان : أنّه مع عدم الأمر هل يجوز الأمر أم لا ؟ وهل هذا إلّا التناقض ؟ والذي يكون معقولًا في هذا المبحث ، ويكون معنوناً عند القدماء هو أنّه هل يجوز أمر الآمر مع وجدانه لشرائطه حين الأمر ، لكنّه يعلم فقدان شرطه حين حضور العمل ، أم لا ؟ كما في أمره مع علمه بالنسخ قبل حضور وقت العمل ، كما في أمره تعالى بذبح إسماعيل عليه السلام مع علمه بالفداء وفقدان شرطه حين حضور العمل .
فالأشاعرة لمّا التزموا بالكلام النفسي غير الإرادة وسائر الصفات النفسانية ، فقد التزموا بإمكانه ، فإنّ الطلب الذي هو الكلام النفسي عندهم ، قد يتعلّق بأمر