فقد يقال فيه أيضاً : بانقلاب النسبة ؛ لأنّ اعتبار الأصول اللفظية معلّق على عدم القطع بخلافها ، فيكون العامّ قاصراً من أوّل الأمر بالنسبة إلى مورد الخاصّ ، وأمّا اللفظي فيكون من قبيل المانع والرافع للحجّية « 1 » .
وفيه : أنّ القطع الحاصل بعد انعقاد ظهور العامّ - أيضاً - قاطع للحجّية كالدليل اللفظي ، فإن أريد بتعليقية الأصول اللفظية هي عدم حجّيتها قبل القطع بالخلاف ، فهو ممنوع بالضرورة .
وإن أريد بها : أنّ القطع بالخلاف يكشف عن كون المراد الجدّي ما عدا مورد الخاصّ من أوّل الأمر ، فهو كذلك ، لكنّ المخصّص اللفظي أيضاً كذلك .
وبالجملة : لا وجه معتدّ به لانقلاب النسبة في اللبّي أيضاً .
إذا ورد عامّ وخاصّان بينهما عموم مطلق
ومنها : ما إذا ورد عامّ وخاصّان ، مع كون النسبة بين الخاصّين العموم المطلق : وفيه صور :
الأولى : ما إذا كانا متوافقي الحكم ، كقوله : « لا تكرم النحويين » و « لا تكرم النحويين من الكوفيين » بعد قوله : « أكرم العلماء » فحينئذٍ قد لا يلزم من التخصيص الاستهجان ، فيخصّص العامّ بهما إذا لم تحرز وحدة الحكم فيهما ، فيكون في مورد الأخصّ ، الخاصّ والأخصّ دليلًا على التخصيص ، وفي غير مورده ، الخاصّ مخصّصاً .
هامش
( 1 ) - هذا قول المحقّق الحائري رحمه الله في مجلس بحث فقهه ، وهو عدول عمّا في الدرر : 682 ، على ما ذكره الإمام الخميني قدس سره عنه . تنقيح الأصول 4 : 505 ؛ معتمد الأصول 2 : 366 .