فذهب ليعمل به ، ثمّ بعده ورد دليل على أنّه « لا تعتق رقبة كافرة » أو « أعتق رقبة مؤمنة » ففي مثل ذلك يكون حمل النهي على الكراهة والأمر على الاستحباب أهونَ بل متعيّناً ؛ لأنّ في تقييد الإطلاق محذور الإغراء بالجهل الممتنع ، أو النسخ المستبعد جدّاً ، أو كون حكم المطلق بإطلاقه صورياً لمصالح ، وهو أيضاً بعيد جدّاً ، وأمّا حمل النهي على الكراهة ، أو الأمر على الاستحباب ، فلا محذور فيه إلّامخالفة ظاهرهما ، أو إطلاقهما .
وقد يقع الإطلاق في مقام البيان في جواب مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وأمثالهما من الفقهاء وأصحاب الجوامع والأصول ؛ ممّن يكون مقصدهم جمع المسائل وتدوين الكتب ، فحينئذٍ : إن قلنا : بأنّ للأمر والنهي ظهوراً وضعياً أو انصرافياً في الوجوب والحرمة ، فالحمل عليهما وتقييد الإطلاق أولى ؛ لما ذكرنا سابقاً من أنّ الإطلاق لا يكون من قبيل ظهور اللفظ ، بل إنّما يحكم به من السكوت في مقام البيان « 1 » ، والأمر والنهي - بما لهما من الظهور - يصيران بياناً له .
وأمّا لو قلنا : بأ نّهما محمولان عليهما ؛ قضاءً للإطلاق - وإنّما هما موضوعان لمطلق البعث والزجر ، لكنّ البعث المطلق من غير الإذن في الترك ، والزجرَ من دون الإذن في الفعل ، يكونان حجّتين على العبد - فترجيح أحد الحملين على الآخر مشكل وإن كان التقييد أهون - على الظاهر - بحكم العرف ، وأمّا تحقيق حال الأمر والنهي فموكول إلى محلّه « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 37 - 38 .
( 2 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 198 ، و 2 : 90 .