المبحث الثالث فيما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين
وهي كثيرة نذكر مهمّاتها :
إذا ورد عامّ وخاصّان بينهما التباين
منها : ما إذا ورد عامّ وخاصّان مختلفان موضوعاً ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء » وورد منفصلًا : « لا تكرم الكوفيين منهم » وورد في ثالث : « لا تكرم البصريين منهم » فلا إشكال في تخصيص العامّ بهما من غير لحاظ تقدّم أحدهما حتّى تنقلب النسبة لو فرض في مورد ، إلّاإذا لزم منه محذور التخصيص المستهجن ، فحينئذٍ يقع التعارض بالعرض بين الخاصّين ، فمع ترجيح أحدهما يؤخذ به ويخصّص به العامّ ، ومع التساوي يؤخذ بأحدهما تخييراً ويخصّص به .
هذا إن قلنا : بشمول أخبار العلاج لمثل هذا التعارض ولو بإلغاء الخصوصية ، أو فهم المناط القطعي ، وإلّا فالقاعدة تقتضي تساقطهما لولا الإجماع على عدم التساقط ، ولعلّه يأتي لبيان ذلك وتحقيقه كلامٌ في مستأنف القول .
وأمّا ما اختاره المحقّقون : من وقوع التعارض بين مجموع الخاصّين والعامّ ؛ لأنّ مجموعهما مباين له « 1 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 102 - 103 ؛ كفاية الأصول : 516 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 742 .