ففيه : أنّ مجموع الدليلين ليس من الأدلّة ، بل لا وجود له في الخارج ، وإنّما هو اعتبار عقلي ، فالموجود في الخارج والصادر من الأئمّة عليهم السلام هو كلّ واحد من الخاصّين بخصوصه ، والعامّ لا يباين ولا يعارض كلّاً منهما ، ولا يعارض المجموع الذي لا وجود له وهو أمر اعتباري ، فالتعارض إنّما هو بين الخاصّين ، لكن بالعرض .
نعم ، لو علم تلازم حكم الخاصّين ، فقد يقع التعارض بين العامّ وكلّ واحد من الخاصّين ، كما إذا قال : « أكرم العلماء » و « لا تكرم العدول منهم » و « لا تكرم الفسّاق منهم » فمع العلم بتلازم الخاصّين ، يقع التعارض بين كلّ خاصّ مع العامّ ، وكأ نّه قال : « لا تكرم العلماء » .
وقد يقع التعارض بين الجميع ، كما لو ورد « يجب إكرام العلماء » و « يحرم إكرام فسّاقهم » و « يستحبّ إكرام عدولهم » وعلم تلازم حكم الخاصّين ؛ بمعنى أنّه إذا حرم إكرام فسّاقهم حرم إكرام الجميع ، وإن استحبّ استحبّ ، فهو في حكم ما لو ورد « يجب إكرام العلماء » و « يحرم إكرامهم » و « يستحبّ إكرامهم » .
هذا كلّه إذا كان الخاصّان لفظيين .
وأمّا إذا كان أحدهما لبّياً كإجماع أو عقل ، فإن احتفّ العامّ به ؛ بحيث يكون قرينة على صرفه ، وينعقد ظهوره فيما عدا المخصّص ، فلا إشكال في انقلاب النسبة .
كما أنّ الأمر كذلك لو كان أحد اللفظيين كذلك ، بل ليس هذا من انقلابها ؛ لعدم ظهور العامّ أوّلًا في غير مورد التخصيص .
وإنّما الكلام فيما إذا لم يحتفّ العامّ بالدليل اللبّي ، وانعقد ظهور العامّ في العموم .
التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة التعادل والترجيح 55
مساهمون: السيد الخميني
صالتعادل والترجيح ٥٥