تمامية مقدّمات الإطلاق ، دالّاً على الأفراد ، بل يحكم العقل بعدها بأنّ تمام الموضوع نفس حيثية ما جعل موضوعاً ، من غير دخالة شيء آخر فيه .
ولهذا يجري ذلك في الأعلام الشخصية أيضاً ، كما إذا أمر بإكرام زيد ، فإطلاقه يقتضي جواز إكرامه في أيّ حال كان ، لا من حيث إنّ مدلول كلامه ذلك ، بل من حيث إنّ جعل « زيد » موضوعاً بلا قيد ، موجب له .
فموضوع الاحتجاج في العامّ قول المتكلّم بما أنّه لفظ دالّ على الأفراد ، وفي المطلق جعل نفس الطبيعة - من غير اقترانها بشيء - موضوعاً ، وهو غير مربوط بسنخ الدلالات ، فالإطلاق الشمولي ممّا لا معنى له إن أريد شموله للأفراد كالعامّ .
ومنها : أنّ نفس جعل الماهية من غير قيد موضوعاً للحكم هو موضوع حكم العقلاء في الاحتجاج منجّزاً ، من غير تعليق على عدم البيان المتأخّر ؛ ضرورة أنّ الآمر إذا قال : « أعتق رقبة » ولم يقيّدها ، يكون حجّة على العبد والمولى ، فليس للمولى أن يؤاخذ عبده إذا أعتق الكافرة بعد تمامية مقدّمات الحكمة .
فما أفاده الشيخ : من أنّ المطلق معلّق على عدم البيان « 1 » وقرّره بعض الأعاظم : بأنّ البيان أعمّ من كونه حين التخاطب ، أو متأخّراً عنه « 2 » .
إن كان المراد من « التعليق » : أنّ المطلق ليس بحجّة فعلًا ، ومعلّقة حجّيته على عدم ورود البيان متأخّراً كما هو ظاهر كلامهما ، فهو في غير محلّه .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 98 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 731 .