وثانياً : أنّه إذا فرض عدم الانصراف فلا يوجب ظهوراً في الكلام ، فحينئذٍ لا وجه للتقييد بمقام التخاطب ؛ لعدم الفرق بينه وبين غيره فيما هو الملاك ، بعد إنكار كون القدر المتيقّن مضرّاً بالإطلاق ، كما هو المفروض .
ودعوى : أنّه بمنزلة التصريح إذا كان في مقام التخاطب لا غيره ، ممنوعة .
وثالثاً : أنّه إن أريد بتيقّن الاندراج ، العلم الفعلي بإرادة المتكلّم من قوله :
« لا تكرم الفسّاق » العلماءَ منهم كما هو ظاهر كلامه ، فهذا العلم الفعلي ملازم للعلم الفعلي بعدم إرادة المتكلّم العلماءَ الفسّاق من قوله : « أكرم العلماء » فحينئذٍ يخرج المقام من باب التعارض جزماً ، ولا يكون من قبيل تعارض النصّ والظاهر ؛ فإنّه بعد العلم الفعلي بمراد المولى من الدليلين ، يخرج المورد من الجمع بين مدلولي الدليلين ، كما لا يخفى .
وإن أريد به العلم التقديري - بمعنى أنّه إن صدر من المتكلّم هذا الكلام ، وأراد بقوله : « لا تكرم الفسّاق » حرمةَ إكرامهم جدّاً ، يكون فسّاق العلماء مرادين قطعاً ، لكن يحتمل عدم الصدور ، أو عدم تطابق الإرادتين - فلا وجه لتقدّم الدليل المشتمل على القدر المتيقّن على غيره ؛ لأنّ مجرد العلم بعدم انفكاك إرادة العلماء عن إرادة غيرهم لا يوجب صيرورة الدليل كالنصّ ؛ لأنّ العلم بالملازمة مع الشكّ في وجود الملزوم لا يوجب العلم بوجود اللازم .
غاية الأمر يصير قوله : « لا تكرم الفسّاق » بجميع مدلوله ، معارضاً لقوله :
« أكرم العلماء » في مورد العلماء الفسّاق ؛ لأجل التلازم بين الإرادتين .
التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة التعادل والترجيح 34
مساهمون: السيد الخميني
صالتعادل والترجيح ٣٤