الاستصحاب جارٍ في الابتدائي والاستمراري .
نعم ، جريانه في الابتدائي الذي لم يدركه المكلّف حيّاً محلّ إشكال ؛ لعدم دليل يثبت الحكم للعنوان حتّى يستصحب ، فما ذكرنا في التفصّي عن الإشكال الأوّل في الباب : من استصحاب الحكم الثابت للعنوان ، إنّما هو على فرض ثبوت الحكم له ، وهو فرض محض .
فتحصّل ممّا ذكرنا تفصيل آخر : هو التفصيل بين الابتدائي الذي لم يدرك المكلّف مجتهده حيّاً حال بلوغه ، وبين الابتدائي المدرك كذلك والاستمراري .
هذا مقتضى الاستصحاب ، فلو قام الإجماع على عدم جواز الابتدائي مطلقاً ، تصير النتيجة التفصيل بين الابتدائي والاستمراري .
هذا كلّه حال الاستصحاب .
التمسّك ببناء العقلاء على جواز تقليد الميّت
وأمّا بناء العقلاء « 1 » ، فمحصّل الكلام فيه : أنّه لا إشكال في عدم التفاوت في ارتكاز العقلاء وحكم العقل بين فتوى الحيّ والميّت ؛ ضرورة طريقية كلّ منهما إلى الواقع من غير فرق بينهما .
لكن مجرّد ارتكازهم وحكمهم العقلي بعدم الفرق بينهما لا يكفي في جواز العمل ، بل لا بدّ من إثبات بنائهم على العمل على طبق فتوى الميّت كالحيّ ، وتعارفه لديهم حتّى يكون عدم ردع الشارع كاشفاً عن إمضائه ، وإلّا فلو فرض عدم جريان العمل على طبق فتوى الميّت - وإن لم يتفاوت في ارتكازهم مع
هامش
( 1 ) - انظر مطارح الأنظار 2 : 629 .