فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الاستصحاب غير جارٍ ؛ لفقدان المستصحب ، أي الحكم ، أو الموضوع الذي له حكم .
التفصّي عن الإشكال
وغاية ما يمكن أن يقال في التفصّي عن هذا الإشكال : أنّ احتياج الفقيه للفتوى بجواز البقاء على تقليد الميّت إلى الاستصحاب ، إنّما يكون في مورد اختلاف رأيه مع رأي الميّت .
وأمّا مع توافقهما ، فيجوز له الإفتاء بالأخذ برأي الميّت ؛ لقيام الدليل عنده عليه ، وعدم الموضوعية للفتوى ، والأخذ برأي الحيّ . فلو فرض موافقة رأي فقيه حيّ لجميع ما في رسالة فقيه ميّت ، يجوز له الإرجاع إلى رسالته ، من غير احتياج إلى الاستصحاب ، بل لقيام الأمارة على صحّته ، فما يحتاج في الحكم بجواز البقاء إلى الاستصحاب هو موارد اختلافهما .
فحينئذٍ نقول : لو أدرك مكلّف في زمان بلوغه مجتهدين حيّين ، متساويَين في العلم ، مختلفَين في الفتوى ، يكون مخيّراً في الأخذ بأيّهما شاء ، وهذا حكم مسلّم بين الفقهاء ، وأرسلوه إرسال المسلّمات ، من غير احتمال إشكال فيه « 1 » ، مع أنّه خلاف القاعدة ؛ فإنّها تقتضي تساقطهما .
فالحكم بالتخيير بنحو التسلّم في هذا المورد المخالف للقاعدة لا يكون إلّا بدليل شرعي وصل إليهم ، أو للسيرة المستمرّة إلى زمن الأئمّة عليهم السلام ، كما هي ليست ببعيدة ، فإذا مات أحد المجتهدين يستصحب هذا الحكم التخييري ، وهذا
هامش
( 1 ) - مناهج الأحكام والأصول : 300 / السطر الأخير ؛ مفاتيح الأصول : 631 / السطر 9 .