شرعياً حتّى يستصحب ، تأمّل « 1 » ، بل لا يستفاد من الأدلّة إلّاالإرشاد إلى ما هو المرتكز ، فليس جعل وتأسيس ، كما لا يخفى .
إن قلت : بناءً عليه ينسدّ باب الاستصحاب في مطلق مؤدّيات الأمارات ، فهل فتوى الفقيه إلّاإحداها ؟ ! مع أنّه حقّق في محلّه جريانه في مؤدّياتها ، فكما يجري فيها لا بدّ وأن يجري في الحكم المستفاد من فتوى الفقيه .
قلت : هذه مغالطة نشأت من خلط الشكّ في بقاء الحكم ، والشكّ في بقاء حجّية الحجّة عليه ، فإنّ الأوّل مجرى الاستصحاب ، دون الثاني ، فإذا قامت الأمارة - أيّة أمارة كانت - على حكم ، ثمّ شكّ في بقائه لأحد أسباب طروّ الشكّ ، كالشكّ في النسخ ، يجري الأصل ؛ لما ذكرنا في الاستصحاب من شمول أدلّته مؤدّيات الأمارات أيضاً « 2 » .
وأمّا إذا شكّ في أمارة - بعد قيامها على حكم وحجّيتها - في بقاء الحجّية لها في زمان الشكّ ، فلا يجري فيها ؛ لعدم الشكّ في بقاء حكم شرعي كما عرفت « 3 » ، فقياس الاستصحاب في نفس الأمارة وحكمها على الاستصحاب في مؤدّاها ، مع الفارق ؛ فإنّ المستصحب في الثاني هو الحكم الواقعي المحرز بالأمارة ، دون الأوّل .
إن قلت : بناءً على عدم استتباع قيام الأمارات - فتوى الفقيه كانت أو
هامش
( 1 ) - وجهه : أنّ استصحاب رضا الشارع بالعمل ممّا لا مانع منه ؛ فإنّه وإن لم يكن حكماً ، لكن مع التعبّد به يحكم العقل بجواز العمل ، فهو مثل الحكم في ذلك . [ منه قدس سره ]
( 2 ) - راجع الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 86 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 96 .