حال المجتهدين المتساويين مع اختلاف فتواهما
وأمّا في المتساويين : فالقاعدة وإن اقتضت تساقطهما مع التعارض ، والرجوع إلى الاحتياط لو أمكن ، وإلى غيره من القواعد مع عدمه ، لكن الظاهر أنّ الاحتياط مرغوب عنه ، وأنّ المسلّم عندهم حجّية قولهما في حال التعارض « 1 » ، فلا بدّ من الأخذ بأحدهما ؛ والقول بحجّيته التخييرية .
وقد يقال : بدلالة قوله في مثل رواية أحمد بن حاتم بن ماهويه : « فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا » « 2 » - وغيرها من الروايات العامّة « 3 » - على المطلوب ؛ فإنّ إطلاقها شامل لحال التعارض .
والفرق بينهما وبين أدلّة حجّية خبر الثقة - حيث أنكرنا إطلاقها لحال التعارض - أنّ الطبيعة في حجّية خبر الثقة اخذت بنحو الوجود الساري ، فكلّ فرد من الأخبار مشمول لأدلّة الحجّية تعييناً ، فلا يعقل جعل الحجّية التعيينية في المتعارضين ، ولا جعل الحجّية التعيينية في غيرهما والتخييرية فيهما بدليل واحد ، فلا مناص إلّامن القول : بعدم الإطلاق لحال التعارض .
هامش
( 1 ) - راجع مناهج الأحكام والأصول : 300 / السطر الأخير ؛ مفاتيح الأصول : 631 / السطر 9 .
( 2 ) - اختيار معرفة الرجال : 4 / 7 ؛ وسائل الشيعة 27 : 151 ، كتاب القضاء ، أبواب صفاتالقاضي ، الباب 11 ، الحديث 45 .
( 3 ) - كصدر مقبولة ابن حنظلة ، ومشهورة أبي خديجة ، والتوقيع الشريف ، وخبر تفسير العسكري عليه السلام . وقد تقدّمت في الصفحة 70 - 73 .