ومنها : أنّ أحسنية الاستنباط ، وكون الأعلم أقوى نظراً في تحصيل الحكم من المدارك ، عبارة أخرى عن أقربية رأيه إلى الواقع ، فلا يخلو كلامه من التناقض والتنافي .
ومنها : أنّ إذعان العقل بما ذكره مستلزم لامتناع تجويز العمل على طبق رأي غير الأعلم ؛ لقبح التسوية بين العالم والجاهل ، بل امتناعه ، وهو كما ترى ، ولا أظنّ التزام أحد به .
والتحقيق : أنّ تجويز العمل بقول غيره ليس لأجل التسوية بينهما ، بل لمفسدة التضييق ، أو مصلحة التوسعة ، ونحوهما ممّا لا تنافي الطريقية ، كما قلنا في محلّه « 1 » .
وليعلم : أنّ هذا الدليل الأخير ، غير أصالة التعيين في دوران الأمر بين التخيير والتعيين ، وغير بناء العقلاء على تعيّن الأعلم في مورد الاختلاف ، فلا تخلط بينه وبينهما ، وتدبّر جيّداً .
فالإنصاف : أنّه لا دليل على ترجيح قول الأعلم إلّاالأصل ، بعد ثبوت كون الاحتياط مرغوباً عنه ، وثبوت حجّية قول الفقهاء في الجملة ، كما أنّ الأمر كذلك .
وفي الأصل أيضاً إشكال ؛ لأنّ فتوى غير الأعلم إذا طابقت الأعلم من الأموات ، أو في المثالين المتقدّمين « 2 » ، يصير المقام من دوران الأمر بين
هامش
( 1 ) - راجع أنوار الهداية 1 : 148 .
( 2 ) - تقدّما في الصفحة 78 .