تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة الاجتهاد والتقليد 79

مساهمون:

صالاجتهاد والتقليد ٧٩
وأمّا إنكار الأقربية في المثال الأخير فغير وجيه ؛ لأنّ أنظار المجتهدين لمّا كانت طريقاً إلى الواقعيات والحجج ، فلا محالة إذا اجتمع جلّ أهل الفنّ على خطأ الأعلم ، لا يبقى وثوق بأقربية قوله ، لو لم نقل بالوثوق بالخلاف . وإن شئت قلت : لا تجري أصالة عدم الغفلة والخطأ في اجتهاده . وتوهّم كون أنظارهم بمنزلة نظر واحد - كتوهّم لزوم الخلف - في غاية السقوط . وعن الكبرى : بأنّ تعيّن الرجوع إلى الأقرب ، إن كان لأجل إدراك العقل تعيّنه جزماً ؛ بحيث لا يمكن للشارع التعبّد بخلافه ، ولو ورد دليل صريح على خلافه فلا بدّ من طرحه ، فهو فاسد ؛ لأنّ الشارع إذا رأى مفسدة في تعيّن الرجوع إلى الأعلم ، أو مصلحة في التوسعة على المكلّف ، فلا محالة يرخّص ذلك من غير شبهة الموضوعية ، كتجويز العمل بخبر الثقة وترك الاحتياط . نعم ، لو علمنا وجداناً : بأنّ الشارع لا يرضى بترك الواقعيات ، فلا يمكن معه احتمال تجويز العمل بقول العالم ، ولا بقول الأعلم ، بل يحكم العقل بوجوب الاحتياط ولو مع اختلال النظام ، فضلًا عن لزوم الحرج . لكنّه خلاف الواقع ، وخلاف المفروض في المقام ، ولهذا لا أظنّ بأحد ردّ دليل معتبر قام على جواز الرجوع لغير الأعلم ، فعليه كيف يمكن دعوى القطع بلزوم تعيّن الأقرب ، مع احتمال تعبّد في المقام ولو ضعيفاً ؟ ! وممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أهل النظر ؛ حيث قال ما ملخّصه : أنّ القرب إلى الواقع إن لم يلحظ أصلًا ، فهو منافٍ للطريقية ، وإن كان بعض الملاك وهناك خصوصية أخرى تعبّدية ، فهو غير ضائر بالمقصود ؛ لأنّ فتوى الأعلم