مع إمكان أن يقال : إنّ إرجاع مثل ابن أبي يعفور إنّما هو في سماع الحديث ، ثمّ استنباطه منه حسب اجتهاده .
ولا إشكال في استفادة جواز الرجوع إلى الفقهاء - بل إلى الفقيه مع الأفقه - من تلك الروايات . لكن استفادة ذلك مع العلم الإجمالي أو التفصيلي بمخالفة آرائهما مشكلة ؛ لعدم العلم بذلك في تلك الأعصار ، خصوصاً من مثل أولئك الفقهاء والمحدّثين الذين كانوا من بطانة الأئمّة ، فالاتّكال على مثل تلك الأدلّة في جواز تقليد المفضول مشكل ، بل غير ممكن .
استدلال القائلين بوجوب الرجوع إلى الأعلم
واستدلّ على ترجيح قول الأفضل لدى العلم بالمخالفة :
تارة : بالإجماعات المنقولة « 1 » ، وهو كما ترى في مثل المسألة العقلية مع تراكم الأدلّة .
وأخرى : بالأخبار « 2 » كالمقبولة « 3 » وغيرها « 4 » ؛ بأن يقال : إنّ الشبهة فرضت حكمية في المقبولة ، فنفوذ حكمه تعييناً ، ملازم لنفوذ فتواه كذلك في تلك المسألة ، فنتعدّى إلى غيرها بإلغاء الخصوصية ، أو القطع بالملاك ، ولا سيّما مع
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 2 : 541 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 542 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 19 .
( 4 ) - كرواية داود بن الحصين ، راجع وسائل الشيعة 27 : 113 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 20 .