والتحقيق : أنّه ليس من الحكومة مطلقاً ، أمّا على ما فسّرها « 1 » فواضح ؛ لأنّ بناء العقلاء على الأخذ بالسند لا يكون مفسّراً للظاهر وشارحاً له .
وأمّا بناءً على التحقيق في باب الحكومة كما عرفت في الاستصحاب « 2 » ، فلأنّ أحد الدليلين لا يتعرّض لما لا يتعرّضه الآخر ، فدليل اعتبار السند إن كان بناء العقلاء مع عدم الردع أو الإمضاء - كما هو الحقّ - فيكون هذا البناء كالبناء على العمل بالظواهر ، فلا معنى لحكومة أحدهما على الآخر بوجه وبأيّ تفسير فسّرت الحكومة .
وإن كان الدليل اللفظي ، فهو وإن كان خلاف المفروض ؛ لأنّ الكلام في الأصول اللفظية وبناء العقلاء ، لا في الأدلّة اللفظية ، لكن لا حكومة لمثل قوله :
« العَمْري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان » « 3 » على أصالة الظهور ، لعدم تعرّضه له ، ولا يرفع موضوعه تعبّداً ، فكما أنّ دليل اعتبار السند يجعل احتمال مخالفته بمنزلة العدم ، كذلك دليل اعتبار الظهور أيضاً ، من غير فرق بينهما .
وما في بعض كلماته - من أنّ الظاهر من قبيل الأصل ، ودليل اعتبار السند من قبيل الدليل ، فيقدّم عليه « 4 » - كما ترى .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 13 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 269 .
( 3 ) - الكافي 1 : 329 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 138 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 4 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 27 : 16 و 86 .