سرّ عدم التعارض بين العامّ والخاصّ
والسرّ في تقديم الخاصّ على العامّ ما أشرنا إليه ؛ من أنّ التعارف والتداول في محيط التقنين والأخبار الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام لمّا كان بيانَ الأصول والقوانين الكلّية منفصلة عن مخصّصاتها ، لا يرى العرف تعارضاً بينهما ، ويكون الجمع بينهما عرفياً عقلائياً .
وإن شئت قلت : إنّ أصالة الجدّ في العامّ صارت ضعيفة في العمومات الصادرة عن المقنّنين ؛ بحيث لا تقاوم أصالة الجدّ في الخاصّ ، فهي تتقدّم عليها ؛ لقوّتها وضعف مقابلتها ، للتعارف المشار إليه ، هذا في الظاهرين .
وأمّا إذا كان الخاصّ قطعي الدلالة وظنّي السند ، فتقديمه عليه أيضاً لعدم التخالف بينهما في مقام الجمع والدلالة ، ومع عدم تخالفهما لا يكون السند الظنّي معارضاً للظاهر الظنّي حتّى يتشبّث بما أفاده العلّامة الأنصاري قدس سره ممّا هو بعيد عن الأفهام ، وغير صحيح في نفسه ، كما سنشير إليه « 1 » .
وبالجملة : لا يرى العرف بين الخاصّ والعامّ تعارضاً ؛ لا في الظنّيين ، ولا في الخاصّ القطعي الدلالة والظنّي السند والعامّ ، فإذا لم يكن بينهما تعارض ، فلا ترفع اليد عن السند الظنّي الحجّة ؛ لكونه بلا وجه كما لا يخفى ، هذا كلّه في غير الخاصّ القطعي دلالةً وجهةً وسنداً .
وأمّا فيه ، فالتقدّم يكون بالتخصّص ؛ لأنّ بناء العقلاء على العمل بالأصول في غير مورد العلم بالخلاف .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 11 - 12 .