وذلك للفرق الواضح بينهم وبين فقهائنا ؛ لأنّ الإرجاع إليهم إرجاع إلى الأحكام الواقعية المعلومة لبطانتهم ؛ لسؤالهم مشافهة منهم ، وعلمهم بفتاويهم من غير اجتهاد كاجتهاد فقهائنا ، فمثل زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، وأبي بصير ؛ ممّن تلمّذ لدى الأئمّة عليهم السلام سنين متمادية ، وأخذ الأحكام منهم مشافهة ، كان عارفاً بنفس فتاوى الأئمّة الصادرة لأجل الحكم الواقعي .
وأمّا فقهاء عصرنا فيكون علمهم عن اجتهاد بالوظيفة الأعمّ من الواقعية والظاهرية ، فلا يمكن إلغاء الخصوصية ، بل يكون القياس بينهما مع الفارق .
دفع الشبهة المذكورة بأمرين
وهذا الشكّ لا يرتفع إلّابإثبات أحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ :
أحدهما : أنّ الاجتهاد بالمعنى المتعارف في أعصارنا أو القريب منه كان متعارفاً في أعصار الأئمّة عليهم السلام وأنّ بناء العوامّ على الرجوع إلى الفقهاء في تلك الأعصار ، وأنّ الأئمّة أرجعوهم إليهم أيضاً .
وثانيهما : إثبات أنّ الردع عن ارتكاز رجوع الجاهل إلى العالم حتّى فيما نحن فيه ، كان لازماً عليهم لو كان غير مرضيّ ، ومع عدمه يكشف عن كونه مرضيّاً .
الأوّل : تعارف الاجتهاد سابقاً وإرجاع الأئمّة شيعتهم إلى الفقهاء
أمّا الأمر الأوّل : فتثبت كلتا مقدّمتيه بالرجوع إلى الأخبار .
أمّا تداول مثل هذا الاجتهاد أو القريب منه ، فتدلّ عليه أخبار كثيرة :
منها : ما عن محمّد بن إدريس في آخر « السرائر » ، نقلًا عن « كتاب