الارتكاز ما لم يصر ممضىً من الشارع ، لا يجوز العمل على طبقه ، ولا يكون حجّة بين العبد والمولى .
ومجرّد ارتكازية رجوع كلّ ذي صنعة إلى أصحاب الصنائع وكلّ جاهل إلى العالم ، لا يوجب الحجّية إذا لم يتّصل بزمان الشارع حتّى يكشف الإمضاء ، وليس إمضاء الارتكاز وبناء العقلاء من الأمور اللفظية حتّى يتمسّك بعمومها أو إطلاقها ، ولم يرد دليل على إمضاء كلّ المرتكزات إلّاما خرج حتّى يتمسّك به .
ومن ذلك يعلم عدم جواز التمسّك بإرجاع الأئمّة عليهم السلام إلى أصحابهم ، كإرجاع ابن أبي يعفور إلى الثقفي « 1 » ، وكالإرجاع إلى زرارة بقوله : « إذا أردت حديثاً فعليك بهذا الجالس » « 2 » . . . مشيراً إليه .
وكقوله عليه السلام لأبان بن تغلب : « اجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس ، فإنّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك » « 3 » . . . إلى غير ذلك « 4 » .
بدعوى : أنّ إرجاعهم إليهم لم يكن إلّالعلمهم بالأحكام ، وهو مشترك بينهم وبين فقهاء عصرنا ، فيفهم العرف جواز الرجوع إلى فقهاء عصرنا بإلغاء الخصوصية .
هامش
( 1 ) - اختيار معرفة الرجال : 161 / 273 ؛ وسائل الشيعة 27 : 144 ، كتاب القضاء ، أبوابصفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 23 .
( 2 ) - اختيار معرفة الرجال : 135 / 216 ؛ وسائل الشيعة 27 : 143 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 19 .
( 3 ) - رجال النجاشي : 10 / 7 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 315 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 14 .
( 4 ) - يأتي بعضها في الصفحة 55 - 56 .