ومن ذلك يمكن التمسّك بالصحيحة « 1 » ؛ فإنّ « أهل الجور » هم الولاة ، والقاضي حاكم بالجور ، والظاهر من « أهل الجور » هم المتصدّون له ؛ وهم الولاة .
وقريب منها صحيحة أبي خديجة على الأصحّ « 2 » ، قال : قال أبو عبداللَّه ؛ جعفر ابن محمّد الصادق عليه السلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا « 3 » ، فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » « 4 » .
وهاهنا روايات أخر استدلّوا بها للمطلوب « 5 » ، قاصرة سنداً أو دلالة أو كليهما ، لا بأس بذكرها تأييداً ، وقد أشرنا إلى مضامينها في أوائل هذا البحث « 6 » .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ القضاء بل الحكومة مطلقاً من مناصب الفقهاء ، وهذا ممّا لا إشكال فيه بالنسبة إلى منصب القضاء ؛ فإنّ الإجماع « 7 » بل الضرورة قاضيان بثبوته للفقيه في زمن الغيبة ، كما أنّ الأقوى ثبوت منصب الحكومة والولاية له في الجملة ، وبيان حدودها ومتفرّعاتها موكول إلى محلّ آخر « 8 » .
هامش
( 1 ) - وهي صحيحة أبي خديجة الآتية بعد السطرين .
( 2 ) - من جهة الوشّاء كما يأتي في الصفحة 30 - 31 .
( 3 ) - كذا في التهذيب والوسائل ، والموجود في الكافي والفقيه : « قضائنا » بدل « قضايانا » .
( 4 ) - الكافي 7 : 412 / 4 ؛ الفقيه 3 : 2 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 219 / 516 ؛ وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 5 ) - عوائد الأيّام : 531 - 535 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 17 - 18 .
( 7 ) - جواهر الكلام 40 : 31 .
( 8 ) - البيع ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 666 .