الأنبياء لا ينحصر بهما ، فالزهد والتقوى وسائر الكمالات من ميراث الأنبياء ، كما أنّ الولاية والقضاء منه .
ولكن للنظر فيه مجال واسع ؛ فإنّ قوله : « العلماء ورثة الأنبياء » ليس إنشاءً ، بل إخبار ، ويكفي في صدقه كونهم ورثة في العلم والحديث ، ولا يلزم الإخبار عن وراثتهم كونهم ورّاثاً في جميع شؤونهم .
نعم ، لو كان في مقام الإنشاء والجعل لأمكن دعوى إطلاقه على إشكال ، لكنّه ليس كذلك ، كما لا يخفى .
الاستدلال بمشهورة أبي خديجة وصحيحته
ومن الروايات الدالّة على المطلوب مشهورة أبي خديجة ؛ وهي ما روى الشيخ ، عن محمّد بن علي بن محبوب - وطريقه إليه صحيح في « المشيخة » « 1 » و « الفهرست » « 2 » - عن أحمد بن محمّد ؛ أيابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي الجهم ، وهو بكير بن أعين ، وقد مات في حياة أبي عبداللَّه عليه السلام « 3 » ، وهو ثقة على الأظهر .
لكن إدراك الحسين إيّاه بعيد ، بل الظاهر عدم إدراكه ، وكذا من في طبقته ، كما يظهر بالرجوع إلى طبقات الرواة ، ففي الرواية إرسال على الظاهر .
وأبو الجهم يروي عن أبي خديجة ؛ سالم بن مُكْرَم ، وهو ثقة ، فلا إشكال فيها
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام ، المشيخة 10 : 72 .
( 2 ) - الفهرست ، الطوسي : 222 / 623 .
( 3 ) - اختيار معرفة الرجال : 181 / 315 و 316 ؛ رجال الطوسي : 170 / 43 .