إلّا من جهة الظنّ بالإرسال ، ولو ثبت اشتهار العمل بها « 1 » - كما سمّيت « مشهورة » « 2 » - فيجبر ضعفها من جهته .
قال : بعثني أبو عبداللَّه إلى أصحابنا فقال : « قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء ، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ؛ فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » « 3 » .
دلّت على جعله منصب القضاء لرجل عارف بحلالهم وحرامهم ، وتقريب الدلالة يظهر ممّا مرّ في المقبولة ، إلّاأنّها أظهر دلالة من المشهورة بجهات ، كما أنّ المستفاد منها جعل الحكومة مطلقاً للفقيه ، دون هذه .
بل يمكن أن يقال : بدلالتها على الحكومة أيضاً ؛ فإنّ صدرها عامّ في مطلق الخصومات ، سواء كانت راجعة إلى القضاة أو إلى الولاة ، و « القاضي » أعمّ لغة « 4 » وعرفاً عامّاً من الاصطلاحي ، وذيلها يؤكّد التعميم ؛ فإنّ التخاصم إلى السلطان ليس في الأمور القضائية بحسب التعارف في جميع الأزمنة ، ولا سيّما في تلك الأزمنة .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 13 : 335 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 12 : 7 ؛ مستند الشيعة 17 : 17 - 18 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 547 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 303 / 846 ؛ وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 .
( 4 ) - مفردات ألفاظ القرآن : 674 ؛ لسان العرب 11 : 209 .