وثانيهما : « الخبران المختلفان » كما في سائر الروايات على اختلافها في التعبير « 1 » .
فالكلام في باب التعارض يدور مدارهما ، ومفادهما يرجع إلى أمر واحد عرفاً ولغة ، ولمّا كان الميزان في تشخيص الموضوعات مصداقاً ومفهوماً هو العرف ، فلا بدّ من عرض المفهومين عليه ؛ لتشخيص التعارض واختلاف الأدلّة ، فإذا صدق العنوان فلا بدّ من العلاج بالرجوع إلى أخبار العلاج ، وإلّا فلا .
ثمّ إنّ التعارض والتنافي لدى العرف والعقلاء - في الكلامين الصادرين من المتكلّمين - مختلف ؛ فإنّ الكلام قد يصدر من مصنّفي الكتب ومتعارف الناس في محاوراتهم العادية ممّا لم يتعارف فيها إلقاء الكلّيات والمطلقات ، ثمّ بيان المخصّصات والمقيّدات وقرائن المجازات بعدها .
وقد يكون صادراً من مقنّني القوانين ومشرّعي الشرائع ممّا يتعارف فيها ذلك ، فإنّك ترى في القوانين العرفية إلقاء الكلّيات في فصل ، وبيان حدودها ومخصّصاتها في فصول اخر ، فمحيط التقنين والتشريع غير محيط الكتب العلمية والمحاورات العرفية المتداولة .
ولهذا ترى : أنّ فيلسوفاً أو اصولياً لو ادّعى قاعدة كلّية في فصل ، ثمّ ادّعى خلافها في بعض الموارد ، يقال : « تناقض في المقال » . اللهمّ إلّاأن ينبّه على انتقاضها في بعض الموارد ، ولكن العرف والعقلاء لا يرون تناقضاً في محيط
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 29 ، 30 ، 34 ، 43 ، 44 و 48 .