الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة
وممّا يدلّ على أنّ القضاء بل مطلق الحكومة للفقيه ، مقبولة عمر بن حنظلة وهي لاشتهارها بين الأصحاب والتعويل عليها في مباحث القضاء ، مجبورة من حيث السند ، ولا إشكال في دلالتها ، فإنّه بعد ما شدّد أبو عبداللَّه عليه السلام النكير على من رجع إلى السلطان والقضاة ، وأنّ « ما يؤخذ بحكمهم سحت ولو كان حقّاً ثابتاً » قال : قلت : فكيف يصنعان ؟
قال : « ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً . . . » « 1 » إلى آخره .
دلّت على أنّ الذي نصبه للحكومة هو الذي يكون منّا - فغيرنا ليس منصوباً لها ، ولا يكون حكمه نافذاً ولو حكم بحكمهم - ويكون راوي الحديث ، والناظر في حلالهم وحرامهم ، والعارفَ بأحكامهم ؛ وهو الفقيه ؛ فإنّ غيره ليس ناظراً في الحلال والحرام ، وليس عارفاً بالأحكام .
بل راوي الحديث في زمانهم كان فقيهاً ؛ فإنّ الظاهر من قوله : « ممّن روى حديثنا » أيكان شغله ذلك ؛ وهو الفقيه في تلك الأزمنة ؛ فإنّ المتعارف فيها بيان الفتوى بنقل الرواية ، كما يظهر للمتتبّع ، فالعامّي ومن ليست له ملكة الفقاهة والاجتهاد خارج عن مدلولها .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ الفقيه 3 : 5 / 18 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .