قال : « إنّما جعل المنصب لمن كان مشخّصاً لأحكامنا ، ومميّزاً فتاوينا الصادرة لأجل بيان الحكم الواقعي وغيرها - ممّا هي معلّلة ولو بمؤونة التشخيصات والمميّزات الواردة من الأئمّة عليهم السلام - لكونها مخالفة للعامّة ، أو موافقة للكتاب » ومعلوم أنّ هذه الصفة من مختصّات الفقيه ، وغيره محروم منها .
وبالجملة : يستفاد من الفقرات الثلاث التي جعلت معرّفة للحاكم المنصوب ، أنّ ذلك هو الفقيه لا العامّي .
ويدلّ على المقصود قوله فيها : « وكلاهما اختلفا في حديثكم » فإنّ الظاهر من « الاختلاف » فيه هو الاختلاف في معناه ، لا في نقله ، وهو شأن الفقيه ، بل الاختلاف في الحكم الناشئ من اختلاف الروايتين ، لا يكون - نوعاً - إلّامع الاجتهاد وردّ كلّ منهما رواية الآخر ، وليس هذا شأن العامّي ، فتدلّ هذه الفقرة على أنّ المتعارف في تلك الأزمنة هو الرجوع إلى الفقيه .
ويدلّ عليه أيضاً قوله : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما » ، وقوله فيما بعد : « أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة » فإنّ المستفاد من جميع ذلك ، كون الفقاهة مفروغاً عنها في القاضي ، ولا إشكال في عدم صدق « الفقيه » و « الأفقه » على العامّي المقلّد .
ويدلّ قوله : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » على أنّ للفقيه - مضافاً إلى منصب القضاء - منصب الحكومة أيّة حكومة كانت ؛ لأنّ الحكومة مفهوماً أعمّ من القضاء المصطلح ، والقضاءُ من شعب الحكومة والولاية ، ومقتضى المقبولة أنّه عليه السلام جعل الفقيه حاكماً ووالياً ، ودعوى الانصراف غير مسموعة ، فللفقيه الحكومة على الناس فيما يحتاجون إلى الحكومة من الأمور السياسية
التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة الاجتهاد والتقليد 21
مساهمون: السيد الخميني
صالاجتهاد والتقليد ٢١