الاستدلال على ثبوت منصبي الحكومة والقضاء للفقيه في زمن الغيبة
الاستدلال بالضرورة
فنقول : إنّا نعلم علماً ضرورياً بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم المبعوث بالنبوّة الختمية أكمل النبوّات وأتمّ الأديان ، بعد عدم إهماله جميع ما يحتاج إليه البشر حتّى آداب النوم والطعام ، وحتّى أرش الخدش ، لا يمكن أن يهمل هذا الأمر المهمّ الذي يكون من أهمّ ما تحتاج إليه الامّة ليلًا ونهاراً ، فلو أهمل - والعياذ باللَّه - مثل هذا الأمر المهمّ ؛ أيأمر السياسة والقضاء ، لكان تشريعه ناقصاً ، وكان مخالفاً لخطبته في حجّة الوداع « 1 » .
وكذا لو لم يعيّن تكليف الامّة في زمان الغيبة ، أو لم يأمر الإمام بأن يعيّن تكليف الامّة في زمانها ، مع إخباره بالغيبة وتطاولها « 2 » ، كان نقصاً فاحشاً على ساحة التشريع والتقنين ، يجب تنزيهها عنه .
فالضرورة قاضية بأنّ الامّة بعد غيبة الإمام عليه السلام في تلك الأزمنة المتطاولة ،
هامش
( 1 ) - وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أيُّها الناس ، واللَّه ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّاو قد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّاو قد نهيتكم عنه . . . » .
الكافي 2 : 74 / 2 ؛ وسائل الشيعة 17 : 45 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّماتها ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 2 ) - راجع كمال الدين : 257 / 2 ؛ بحار الأنوار 51 : 108 / 42 ، و 52 : 143 / 60 و 61 .