وإن شئت توضيحاً لذلك فاعلم : أنّه يمكن أن يستدلّ على الاختصاص بالمجتهد وخروج العامّي ، بقوله : « نظر في حلالنا وحرامنا » لا من مفهوم « النظر » الذي يدّعى أنّه بمعنى الاستنباط والدقّة في استخراج الأحكام « 1 » ، وإن كان لا يخلو من وجه .
بل لقوله : « حلالنا وحرامنا » فإنّ الحلال والحرام مع كونهما من اللَّه تعالى لا منهم ، إنّما نسبا إليهم لكونهم مبيّنين لهما ، وأ نّهم محالّ أحكام اللَّه ، فمعنى النظر في حرامهم وحلالهم ، هو النظر في الفتاوى والأخبار الصادرة منهم ، فجعل المنصب لمن نظر في الحلال والحرام الصادرين منهم ؛ أيالناظر في أخبارهم وفتاويهم ، وهو شأن الفقيه لا العامّي ؛ لأنّه ناظر في فتوى الفقيه ، لا في أخبار الأئمّة .
ودعوى إلغاء الخصوصية عرفاً مجازفة محضة ؛ لقوّة احتمال أن يكون للاجتهاد والنظر في أخبارهم مدخلية في ذلك ، بل لو ادّعى أحد القطع بأنّ منصب الحكومة والقضاء - بما لهما من الأهمّية ، وبمناسبة الحكم والموضوع - إنّما جعل للفقيه لا العامّي ، فليس بمجازف .
ويمكن الاستدلال بقوله : « عرف أحكامنا » من إضافة « الأحكام » إليهم كما مرّ بيانه ، ومن مفهوم « عرف » فإنّ عرفان الشيء لغة « 2 » وعرفاً ليس مطلق العلم به ، بل متضمّن لتشخيص خصوصيات الشيء وتمييزه من بين مشتركاته ، فكأ نّه
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 6 : 364 - 365 .
( 2 ) - مفردات ألفاظ القرآن : 560 .