ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » « 1 » .
ومنها : تكرير تفريع الفروع على الأصول حتّى تحصل له قوّة الاستنباط وتكمل فيه ؛ فإنّ الاجتهاد من العلوم العملية ، وللعمل فيه دخالة تامّة ، كما لا يخفى .
ومنها : الفحص الكامل عن كلمات القوم ، خصوصاً قدماؤهم الذين دأبهم الفتوى بمتون الأخبار ، كشيخ الطائفة في بعض مصنّفاته ، والصدوقين ، ومن يحذو حذوهم ، ويقرب عصره [ من ] أعصارهم ؛ لئلّا يقع في خلاف الشهرة القديمة التي فيها - في بعض الموارد - مناط الإجماع « 2 » .
ولا بدّ للطالب [ من ] الاعتناء بكلمات أمثالهم ، وبطريقتهم في الفقه ، وطرز استنباطهم ؛ فإنّهم أساطين الفنّ ، مع قربهم بزمان الأئمّة ، وكون كثير من الأصول لديهم ممّا هي مفقودة في الأعصار المتأخّرة ، حتّى زمن المحقّق والعلّامة .
وكذا الفحص عن فتاوى العامّة ، [ ولا ] سيّما في مورد تعارض الأخبار ، فإنّه المحتاج إليه في علاج التعارض ، بل الفحص عن أخبارهم ؛ فإنّه ربّما يعينه في فهم الأحكام . فإذا استنبط حكماً شرعياً بعد الجهد الكامل وبذل الوسع فيما تقدّم ، يجوز له العمل بما استنبط ، ويكون معذوراً لو فرض تخلّفه عن الواقع .
ثمّ اعلم : أنّ موضوع جواز الإفتاء أيضاً عين ما ذكر ؛ فإنّه إذا اجتهد واستنبط الحكم الواقعي أو الظاهري ، فكما يجوز له العمل به ، يجوز له الإفتاء به ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 290 / 39 ؛ وسائل الشيعة 27 : 115 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 22 .
( 2 ) - راجع أنوار الهداية 1 : 207 - 210 .