القياس والاستحسان والظنون ، مع أنّ المطّلع على طريقتهم في استنباطها يرى أنّهم لم يتعدّوا عن الكتاب والسنّة والإجماع الراجع إلى كشف الدليل المعتبر لا المصطلح بين العامّة .
نعم ، ربّما يوجد في بعض كتب الأعاظم لبعض الفروع المستنبطة من الأخبار استدلالات شبيهة باستدلالاتهم ؛ لمصالح منظورة في تلك الأزمنة ، وهذا لا يوجب الطعن على أساطين الدين وقوّام المذهب .
والإنصاف : أنّ إنكارهم في جانب الإفراط ، كما أنّ كثرة اشتغال بعض طلبة الأصول والنظر إليه استقلالًا ، وتوهّم أنّه علم برأسه ، وتحصيلَه كمال النفس ، وصرفَ العمر في المباحث الغير المحتاج إليها في الفقه لهذا التوهّم ، في طرف التفريط ، والعذر بأنّ الاشتغال بتلك المباحث يوجب تشحيذ الذهن والانس بدقائق الفنّ ، غير وجيه .
فالعاقل الضنين بنقد عمره لا بدّ [ له ] من ترك صرفه فيما لا يعني ، وبذل جهده فيما هو محتاج إليه في معاشه ومعاده ؛ وهو نفس مسائل علم الفقه الذي هو قانون المعاش والمعاد ، وطريق الوصول إلى قرب الربّ بعد العلم بالمعارف .
فطالب العلم والسعادة لا بدّ وأن يشتغل بعلم الأصول بمقدار محتاج إليه - وهو ما يتوقّف عليه الاستنباط - ويترك فضول مباحثه أو يقلّله ، وصرف الهمّ والوقت في مباحث الفقه ، خصوصاً فيما يحتاج إليه في عمله ليلًا ونهاراً .
ومنها : علم الرجال بمقدار يحتاج إليه في تشخيص الروايات ، ولو بالمراجعة إلى الكتب المعدّة له حال الاستنباط .
التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة الاجتهاد والتقليد 10
مساهمون: السيد الخميني
صالاجتهاد والتقليد ١٠