وما قيل : من عدم الاحتياج إليه ؛ لقطعية صدور ما في الكتب الأربعة ، أو شهادة مصنّفيها بصحّة جميعها ، أو غير ذلك « 1 » ، كما ترى .
ومنها : - وهو الأهمّ الألزم - معرفة الكتاب والسنّة ممّا يحتاج إليه في الاستنباط ولو بالرجوع إليهما حال الاستنباط ، والفحص عن معانيهما لغة وعرفاً ، وعن معارضاتهما والقرائن الصارفة بقدر الإمكان والوسع ، وعدم [ التقصير ] فيه ، والرجوع إلى شأن نزول الآيات وكيفية استدلال الأئمّة عليهم السلام بها .
والمهمّ للطالب المستنبط الانس بالأخبار الصادرة عن أهل البيت ؛ فإنّها رحى العلم ، وعليها يدور الاجتهاد ، والانس بلسانهم وكيفية محاوراتهم ومخاطباتهم من أهمّ الأمور للمحصّل .
فعن « معاني الأخبار » بسنده عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ؛ إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » « 2 » .
وعن « العيون » بإسناده عن الرضا عليه السلام قال : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم » . ثمّ قال عليه السلام : « إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ،
هامش
( 1 ) - الفوائد المدنية : 122 و 378 ؛ انظر الرسائل الأصولية ، الوحيد البهبهاني : 112 ؛ تنقيح المقال 1 : 177 / السطر 32 .
( 2 ) - معاني الأخبار : 1 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 117 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 27 .